السيد الخميني

128

كتاب البيع

ففيه منع كلّية الكبرى ، بل منع الصغرى أيضاً ، على ما يأتي التنبيه عليه ( 1 ) . وإن رجع إلى أنّ إنشاء الوقف شرع لذلك ، ففيه أنّه مصادرة . ولا لأنّه صدقة والصدقة اقتضاؤها زوال الملك ( 2 ) ، لمنع كلّية الكبرى ; لإمكان كونه صدقة باعتبار منافعه ، وسيأتي الكلام في منع كونه صدقة رأساً ( 3 ) . بل للإجماع ( 4 ) ، بل الظاهر كونه ضروريّاً عند المتشرّعة ، بل التنافي بين كون الشئ وقفاً ، وكونه ملكاً للواقف ، كأنّه ضروريّ عند العوامّ ، فضلاً عن الخواصّ . ويمكن الاستدلال عليه أيضاً : بأنّ اعتبار الملك عند العقلاء ، إنّما هو فيما له أثر ولو في الجملة ، والواقف بعد تمام الوقف لا مساس له به ; لا في المنافع ، ولا في التصرّف في العين مطلقاً ، فلا يكون ملكاً بعد ما كان الملك وسائر الاعتبارات العقلائيّة في العقود والإيقاعات وغيرهما ، من الاعتبارات المستتبعة للعمل ، والاعتبار الصرف - بلا أثر - لغو . إلاّ أن يقال : إنّ زوال الأثر مطلقاً ممنوع ; لإمكان كونه ملكاً لأجل رجوعه إليه عند انقراض الموقوف عليه ، وصحّة بيعه عند مجوّزاته ، فتأمّل . وكيف كان : لا ينبغي الإشكال في زوال ملك الواقف .

--> 1 - يأتي في الصفحة 130 . 2 - الحدائق الناضرة 22 : 224 ، جواهر الكلام 28 : 88 . 3 - يأتي في الصفحة 132 . 4 - غنية النزوع : 298 ، السرائر 3 : 165 ، أُنظر مفتاح الكرامة 9 : 78 / السطر 11 .